محمد بن أحمد النهرواني
291
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
العجم لقطع مجادرة طاف القزلياس ، رأى ما بقي في خزائنه لا يفي بتلك المصرف فتاخى لتجتمع في خزائنه مما يجمع له من خراج الأرض ، وقد لا يفي بالمراد ، ويأبى اللّه إلا ما أراد ، وقيل : ما كل يتمنى المرء يدركه ، تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ، وظهر في اثنا ظهره جراحة منعته الراحة ، وحرمت منه الاستراحة وعجت في علاجه ؛ خداق الأطباق ، تجبر في دائه ؛ عقول الألباب وعظم الجراح ، وكثر القراح ، واتسع الحرق ، والتهب القزح وكانت توضع الدجاجة في جرحه ؛ فتذوب بحره ، وشوهدت معاليق أكباده في جوفه من خلف وراء ظهره ، وأثبت المنية أظفارها فيه ، فما نفعه التمائم والرقاد ، وفداه بالأموال ، والأرواح ، فما قبل الفدا وقيل : ولو قبل الفدا لكان يفدى * وإن حصل المصاب على النقاد ولكن المنون لها عيون * نكد لحاظها في الانتقاد فقل للدهر أنت أحيت فالبس * برغم بينك أثواب الحداد فقضى نحبه ولقى ربه ، ومضى سليم بقلب سليم ، قادما على ربه الكريم ، الغفور الرحيم ، وتبوأ مقعدة من سرير الملك نجله الوارث ، السعيد كذلك يؤتى اللّه الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء وهو الفعال لما يريد . وكانت وفاته ( رحمه اللّه تعالى ) وأسكنه غرف الجنان ، وأنزل عليه شبائب المغفرة والرضوان ، في سنة 926 ه . * * * الفصل الثالث في بيان ما عمره السلطان سليم في الحرم الشريف ، وبعض إحسانه إلى أهل الحرمين الشريفين في أيام سلطنته ، وكان ( رحمه اللّه تعالى ) كوالده كثير المحبة لأهل الحرمين الشريفين حسن الالتفات إليهم ، كثير الإحسان والعطف ، وضاعف الصدقة الرومية التي كان يجهزها لهم والده ، ويكرم من قدم عليه منهم أتم إكرام ، ويحسن إليهم أعظم إحسان وإنعام ، فوصلت